top of page

البنك المركزي يفتح نافذة العملات واصلاحات جذرية تقترب من انهاء اطول ازمات المصارف العراقية

  • صورة الكاتب: Aqeel Awad
    Aqeel Awad
  • 4 يناير
  • 3 دقيقة قراءة

بغداد كل الاخبار


في خطوة وصفت بانها الاكثر حساسية منذ اندلاع ازمة العقوبات المصرفية منح البنك المركزي العراقي الضوء الاخضر لعدد من المصارف الاهلية التي التزمت بالاصلاحات للتعامل بالعملات الاجنبية الاخرى غير الدولار الاميركي في اول اختبار عملي لمسار الاصلاح الشامل وسط اجواء من التفاؤل الحذر تدعمها مؤشرات فنية واقتصادية وتصريحات رسمية رفيعة المستوى توحي بان نهاية واحدة من اعقد الازمات المالية في تاريخ العراق الحديث باتت اقرب من اي وقت مضى


وياتي هذا التطور بالتزامن مع تاكيد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني الدعم الكامل للحكومة لمسار الاصلاح المصرفي اذ شدد على اهمية تصحيح اوضاع المصارف الاهلية واعادتها الى النشاط الطبيعي داخل السوق ويعد هذا الموقف رسالة سياسية واضحة تعكس التزام السلطة التنفيذية بتوفير الغطاء الحكومي لخطوات البنك المركزي وتعزيز الثقة المحلية والدولية بالقطاع المصرفي العراقي


ضوء اخضر مشروط


وكشف مصدر مطلع من داخل البنك المركزي العراقي فضل عدم الكشف عن هويته ان البنك باشر فعليا بمنح الاذن لعدد من المصارف الاهلية المختارة بالتعامل بالعملات الاجنبية غير الدولار ضمن اطار خطة اصلاحية مدروسة تهدف الى اعادة تنظيم القطاع المصرفي ورفع مستويات الامتثال وترسيخ مبادئ الحوكمة المصرفية


واوضح المصدر ان المصارف المشمولة بهذا القرار هي تلك التي اثبتت التزاما حقيقيا بتنفيذ متطلبات الاصلاح ولا سيما في مجالات تحديث انظمة الامتثال ومكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب والالتزام بالمعايير الدولية فضلا عن التعاون الفني والتنظيمي مع الشركة الاستشارية العالمية المتعاقد معها ضمن برنامج الاصلاح


وبين ان هذه الخطوة تمثل المرحلة الاولى من مسار تدريجي يعتمد مبدأ الصلاحيات مقابل الالتزام حيث يتم توسيع نطاق عمل المصارف كلما اثبتت قدرتها على الامتثال والاستقرار التشغيلي مؤكدا ان التعامل بالدولار الاميركي قد يتاح لاحقا لبعض المصارف بعد اجتياز التقييمات الفنية والرقابية النهائية واستكمال متطلبات الشفافية والربط وبما ينسجم مع السياسة النقدية واهداف الاستقرار المالي


واكد المصدر ان البنك المركزي يتعامل مع هذا الملف بحذر عال ومسؤولية مضاعفة تفاديا لتكرار اخفاقات الماضي مشددا على ان الاصلاحات الجارية ليست مؤقتة او شكلية بل تمثل تحولا هيكليا عميقا في طريقة ادارة القطاع المصرفي وتعاملاته الخارجية


وفي السياق ذاته اعلن محافظ البنك المركزي العراقي علي محسن العلاق عن تلقي تطمينات من الجانب الاميركي بشأن المضي نحو رفع العقوبات المفروضة على القطاع المصرفي شريطة استكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية المرتبطة بالاصلاحات الجارية وتعكس هذه التطمينات تغيرا نسبيا في النظرة الاميركية بعد اشهر من المتابعة الدقيقة والتنسيق المستمر بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الاميركية


عقل الاصلاح المالي


وفي قلب هذا التحول يبرز الدور المحوري لشركة اوليفر وايمان الاميركية احدى كبريات الشركات الاستشارية العالمية في القطاع المالي والتي اكدت في تقييماتها ان النظام المصرفي العراقي يقف على اعتاب مرحلة جديدة اذا ما استمرت الاصلاحات بالوتيرة الحالية


وكان البنك المركزي قد اطلق في نيسان 2025 برنامجا شاملا لاصلاح القطاع المصرفي بالتعاون مع الشركة في خطوة وصفت بانها تحول جذري يهدف الى بناء قطاع مصرفي كفوء شفاف ومستدام قادر على الصمود امام الازمات ومواكبة المعايير الدولية وذلك في اعقاب العقوبات الاميركية التي طالت اكثر من اربعين مصرفا عراقيا وحرمتها من التعامل بالدولار ما شكل ضغطا غير مسبوق على النظام المالي المحلي


وبدات المصارف العراقية تنفيذ البرنامج فعليا اعتبارا من ايلول 2025 بعد استكمال مراحل التشخيص والاعداد اذ يعتمد البرنامج على تقييم شامل يستند الى معايير مالية وتنظيمية وتكنولوجية حديثة تهدف الى تعزيز الثقة والشفافية وتهيئة البيئة اللازمة لجذب الاستثمارات


ويلزم البرنامج المصارف بتبني نماذج اعمال مستدامة وتقديم خطط عمل متكاملة تتوافق مع التوقعات المالية العالمية الى جانب الحفاظ على نسب كفاءة راس المال والسيولة وفق افضل الممارسات الدولية وفرض اجراءات صارمة لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب


وتشير التقديرات الى ان عددا من المصارف العراقية قد يغادر دائرة العقوبات كمرحلة اولى على ان تلحق بها مصارف اخرى لاحقا تبعا لمدى التزامها بالاصلاحات كما اعلنت شركة اوليفر وايمان ان حجم القطاع المصرفي العراقي قد يتجاوز ستين مليار دولار بحلول عام 2035 في حال استمرار مسار الاصلاح والاستقرار النقدي


اراء الخبراء ارقام وتوقعات


من جهته اكد المتحدث باسم البنك المركزي علاء الفهد ان خطة الاصلاح تمثل اهم استراتيجية لتطوير القطاع المالي وتركز على التحول الرقمي وتوسيع الشمول المالي وتقليص الاعتماد على التعاملات الورقية بهدف ايصال المصارف العراقية الى مستويات تضاهي نظيراتها الاقليمية والدولية


بدوره اوضح الخبير المالي الدكتور مصطفى الفرج ان الاصلاحات المقترحة ترتكز على اعادة هيكلة الملكية وتنويع المنتجات المصرفية وتعزيز المؤشرات المالية الخاصة براس المال والسيولة والامتثال الصارم للمعايير الدولية مؤكدا ان اي مصرف ينجح في تطبيق هذه المتطلبات يمكنه الخروج من القيود والاندماج مجددا في النظام المالي العالمي


وفي السياق نفسه اشار الخبير الاقتصادي الدكتور احمد الجنابي الى ان البنك المركزي العراقي يتجه خلال الاسابيع القليلة المقبلة الى تجاوز مرحلة القيود والعقوبات والعودة التدريجية الى الجولات المالية بعملات غير الدولار بالتوازي مع التطبيق الفعلي لاصلاحات اوليفر وايمان ورجح ان تؤدي هذه الخطوات الى اعادة نحو عشرة مليارات دولار الى السوق المحلية بما ينعكس على استقرار سعر الصرف وخفض التقلبات وتعزيز الثقة بالنظام المصرفي


ومع اقتراب العام المقبل تتركز الانظار على مدى نجاح التنفيذ العملي للاصلاحات وقدرة البنك المركزي على تحفيز المصارف واستجابة الاخيرة لمتطلبات التحول وفي حال تحقق هذا المسار قد يشهد العراق واحدة من اعمق التحولات في تاريخه المالي الحديث تعيد الثقة بالنظام المصرفي وتفتح الباب امام استثمارات اوسع واستقرار نقدي طال انتظاره

 
 
 

تعليقات


bottom of page